السيد محمد الصدر
32
منة المنان في الدفاع عن القرآن
لغويّةً جديدةً غير مأنوسةٍ للناس ، إلّا أنَّه قد يُقال : إنَّ هذا خلاف الحكمة أو منافٍ لما رُوي من قوله ( ص ) : ) إنَّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم ) « 1 » ، فيكون القرآن بهذا المعنى غير مفهوم ، ومن هنا لا يمكن أنَّ نعمّم القاعدة التي ذكرناها في استحداث ألفاظٍ جديدةٍ في اللّغة . ويُلاحظ عليه : - مع قطع النظر عن الجهات الكلاميّة التي تُذكر في علم الكلام - : أنَّ الله تعالى يضع كلمةً أو كلماتٍ جديدةً ، ولكن بقدر ما يناسب عقول الناس ، فالمورد هنا ممّا يناسب عقول الناس ، فلا خروج عن القاعدة ؛ لأنَّ ( نقض ) الثلاثي معروفٌ ، فإن جعلناه رباعيّاً بوضعٍ جديدٍ وإضافة الهمزة ، لم نكن قد فعلنا شيئاً غريباً خلاف ما يناسب عقول الناس ؛ لأنَّ أصل الكلمة ومادّتها مفهومة ، فهو ليس من الوضع البعيد عن الأذهان . هذا مضافاً إلى أنَّنا لو قلنا - كما عليه مشهور أهل اللغة - بأنَّ الأجيال المتأخّرة اختلط لسانها بلسان الأعاجم فضاعت مقاييس الّلغة ، فلا يكون وضعها بحجّة ، فإنَّنا قطعاً لا نسلم بذلك الاختلاط في صدر الإسلام ، ففي ذلك الجيل كانت اللغة صحيحةً ، وكان من حقّ الناس أن يضعوا ، بل مشهور أهل اللغة أنَّ الوضع كان قد استمرّ إلى زمانٍ ما من عصر الدولة الأمويّة ، ثُمَّ اختلط المجتمع بالأعاجم . والقرآن نزل في تلك الفترة التي كان يجوز وضع الألفاظ فيها للناس ، فضلًا عن الله تعالى ، فيكون الوضع مطابقاً للقاعدة . والآن نعود إلى سؤالنا الأساسي في البحث السابق ، وهو أنَّ التأثير
--> ( 1 ) الكافي 23 : 1 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 15 ، الأمالي ( للشيخ الصدوق ) : 419 ، المجلس 65 ، الحديث 6 ، المحاسن 195 : 1 ، باب العقل ، الحديث 17 ، وغيرها .